المقداد السيوري
309
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
وقال أبو القاسم البلخي : ان جنس القرآن غير مقدور . وقال بعضهم : [ ان ] جهة اعجازه من حيث الأسلوب ، وعنوا بالأسلوب الفن والضرب . وقال الجويني من الأشاعرة : ان معجزته فصاحته وأسلوبه معا ، لان كل واحد منهما غير متعذر على العرب ، لأنه وجد في كلامهم ما هو كفصاحته [ وليس ] مثل أسلوبه ، وكلام مسيلمة كاسلوبه وليس كفصاحته ، وأما مجموعهما فغير مقدور للخلق ، فهو جهة اعجازه . وبه قال كمال الدين ميثم ، الا أنه أضاف اشتماله على العلوم الشريفة ، فجهة اعجازه [ عنده ] ثلاثة : الأسلوب ، والفصاحة ، والاشتمال على العلوم الشريفة ، من علم التوحيد ، والسلوك إلى اللّه تعالى ، وتهذيب الاخلاق . فان الفصاحة خاصة في كلام العرب قد وجدت ، والأسلوب وان أمكن عند التكلف لكن اجتماعه مع الفصاحة نادر ، لان تكلف الأسلوب يذهب بالفصاحة . وأما العلوم الشريفة فلم يوجد في كلامهم لها عين ولا أثر الا ما يوجد في كلام قيس وأمثاله ممن وقف على الكتب الإلهية نقلا عن غيره ، فالحاصل أن كلامهم قد يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة ، وهو في مناسبته له في الأسلوب أبعد ، وأما في العلوم المذكورة فأشد بعدا « 1 » . وقال الجبائيان وفخر الدين الرازي واختاره المصنف في المناهج : ان جهة اعجازه هو فصاحته البالغة ، ولهذا كانت العرب تستعظم فصاحته ، ولما أراد النابغة الاسلام لما سمع القرآن وعرف فصاحته ، قال له أبو جهل ، انه يحرم عليك الأطيبين . وأخبر اللّه تعالى بذلك عن الوليد بن المغيرة في قوله فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ « 2 » الآية .
--> ( 1 ) قواعد المرام : 132 - 133 مع تغييرات في الالفاظ . ( 2 ) سورة المدثر : 22 .